فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 5012

قول يحيى بن سعيد القطان والبخاري وأحمد وأبي حاتم ويحيى بن معين (١) ، وهم قد تبعوا سفيان الثوري فيما نقله عنه أبو داود أنه قال: (ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني) (٢) ، يعني بذلك أنه لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشيء؛ لأنه لم يسمع منه.

والظاهر أن أبا داود لم يرتض كلام الثوري، فلذا ساقه بصيغة التمريض (وروي عن الثوري) ، ثم قال بعده: (وقد روى حمزة الزيات عن حبيب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها حديثاً صحيحاً) (٣) . وهذا مثبت، وذاك نافٍ، لكن حمزة الزيات متكلم فيه، قال الحافظ: (صدوق زاهد، ربما وهم) .

وذكر الترمذي أنه سأل البخاري عن هذا الحديث فقال: (حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة) والظاهر أن هذا هو مراد الحافظ هنا بقوله: (وضعفه البخاري) (٤) .

وقد صحح الحديث جمع من الأئمة المتأخرين منهم ابن جرير، وابن عبد البر، وابن كثير، وابن التركماني، والزيلعي، والشيخ أحمد شاكر، والألباني، والشيخ عبد العزيز بن باز وغيرهم.

قالوا: وأما ما أعل به الحديث فهو غير قادح، وبيانه كما يلي:

أما العلة الأولى، وهي أن عروة ليس هو ابن الزبير، وإنما هو عروة المزني فهذا مردود بما يلي:

١ - أنه قد ورد تسميته عند غير واحد من الثقات ممن روى الحديث عن وكيع مثل الإمام أحمد في المسند - كما تقدم في سياق «سنده» - وابن ماجه.

٢ - ما جاء في اخر الحديث من قول عروة فقلت لها: (من هي إلا أنت؟ فضحكت) ، وغير عروة بن الزبير لا يَجْسُرُ أن يقول هذا الكلام لعائشة، لأنها خالة عروة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت