اثنتين وثلاثين سنة، وقيل: إلى أربعين (١) .
وخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - الشباب بالخطاب؛ لأن الشباب مظنة ثوران الشهوة الداعية إلى الجماع، بخلاف الكهول والشيوخ، لكن إن وجد ذلك في غيرهم شمله الخطاب؛ لأن الحكم يدور مع علته.
قوله: (من استطاع منكم الباءة) أصل الباءة المنزل؛ لأن من تزوج امرأة بوأها منزلًا، وفيها أربع لغات: الباءةُ بالمد والهاء، وهي الفصيحة المشهورة، والبأةُ بلا مد، والباءُ بالمد بلا هاء، والباهةُ بهائين بلا مد.
وقد اختلف في معناها على قولين يرجعان إلى معنى واحد:
الأول: أن المراد بها الجماع؛ أي: من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنة النكاح من المهر والسكن فليتزوج.
الثاني: أن المراد مؤنة النكاح من المهر والنفقة (٢) ، وهذا هو الأظهر، لأمور ثلاثة:
١ - أن الخطاب إنما جاء للقادرين على الجماع وهم الشباب، ولا يقال: من استطاع منكم الجماع وهم قادرون عليه في الغالب.
٢ - أنه قال: (ومن لم يستطع فعليه بالصوم) والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة.
٣ - أنه ورد عند النسائي بلفظ: (من كان منكم ذا طول فليتزوج) (٣) .
ولا مانع من الحمل على المعنى الأعم، بأن يراد بالباءة القدرة على الوطء ومؤنة النكاح (٤) ، فقد ورد عند الإسماعيلي من طريق أبي عوانة، عن الأعمش (من استطاع منكم أن يتزوج فليتزوج) .