فهرس الكتاب

الصفحة 2933 من 5012

اثنتين وثلاثين سنة، وقيل: إلى أربعين (١) .

وخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - الشباب بالخطاب؛ لأن الشباب مظنة ثوران الشهوة الداعية إلى الجماع، بخلاف الكهول والشيوخ، لكن إن وجد ذلك في غيرهم شمله الخطاب؛ لأن الحكم يدور مع علته.

قوله: (من استطاع منكم الباءة) أصل الباءة المنزل؛ لأن من تزوج امرأة بوأها منزلًا، وفيها أربع لغات: الباءةُ بالمد والهاء، وهي الفصيحة المشهورة، والبأةُ بلا مد، والباءُ بالمد بلا هاء، والباهةُ بهائين بلا مد.

وقد اختلف في معناها على قولين يرجعان إلى معنى واحد:

الأول: أن المراد بها الجماع؛ أي: من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنة النكاح من المهر والسكن فليتزوج.

الثاني: أن المراد مؤنة النكاح من المهر والنفقة (٢) ، وهذا هو الأظهر، لأمور ثلاثة:

١ - أن الخطاب إنما جاء للقادرين على الجماع وهم الشباب، ولا يقال: من استطاع منكم الجماع وهم قادرون عليه في الغالب.

٢ - أنه قال: (ومن لم يستطع فعليه بالصوم) والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة.

٣ - أنه ورد عند النسائي بلفظ: (من كان منكم ذا طول فليتزوج) (٣) .

ولا مانع من الحمل على المعنى الأعم، بأن يراد بالباءة القدرة على الوطء ومؤنة النكاح (٤) ، فقد ورد عند الإسماعيلي من طريق أبي عوانة، عن الأعمش (من استطاع منكم أن يتزوج فليتزوج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت