وهذه الجملة التي ذكرها الحافظ صحيحة بمجموع طرقها وشواهدها، وهو حديث مشهور تلقته الأمة بالقبول، وقد رواه عدد من الصحابة - رضي الله عنهم - يزيدون على العشرة، وقد جمع طرق هذه الأحاديث أو بعضها الزيلعي وابن حجر والألباني (١) .
وأما حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - فقد رواه الدارقطني (٤/ ٩٨، ١٥٢) من طريق عطاء، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة" .
وهذا سند ضعيف، عطاء هو الخرساني، كما جاء مصرحًا به عند أبي داود في "المراسيل" (٢) وهو صدوق، يروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مع أنه لم يدركه، كما نص على ذلك أبو داود وأحمد، بل قال ابن معين: لا أعلمه لقي أحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (٣) .
وأخرجه الدارقطني -أيضًا- ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٦٣) من طريق يونس بن راشد، عن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، فزاد في الإسناد عكرمة، قال الحافظ: (والمعروف المرسل) (٤) .
وقد رواه الدارقطني (٤/ ٩٨) من طريق محمَّد بن مسلم، عن طاوس، عن أبيه، عنه مرفوعًا بدون هذه الزيادة، وحسن الحافظ إسناده (٥) .
وبهذا يتبين أن الحافظ وهم في تحسين الحديث هنا، فإنه أعله في "التلخيص" بهذه الزيادة، والحسن إنما هو الحديث بدون الزيادة، كما فعل في "التلخيص" .