فهرس الكتاب

الصفحة 2879 من 5012

واستدلوا -أيضًا- بقوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأحزاب: ٦] أي: أحق بالتوارث في حكم الله تعالى وشرعه، ولفظ: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ} عام يشمل جميع الأقارب، سواء كانوا أصحاب فروض أو عصبات أو غيرهم.

والقول الثاني: أنهم لا يرثون، ويُجعل مال الميت في بيت المال، وهذا قول زيد بن ثابت، وهو مذهب المالكية والشافعية (١) .

واستدلوا بحديث أبي أُمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث" وسيأتي إن شاء الله في باب "الوصايا" .

ووجه الاستدلال: أنه لو كان ذو الرحم -بالمعنى المتقدم- ذا حق لكان ذا فرض في كتاب الله، فلما لم يكن كذلك لم يكن وارثًا (٢) .

وأجابوا عن أحاديث الباب بأجوبة غير ناهضة؛ كقولهم: إن هذه الأحاديث في أسانيدها مقال فلا تقوم بها حجة، وما تقدم في تخريجها يكفي جوابًا عن ذلك، وكقولهم: إن المراد بالحديث السلب، بمعنى أن من ليس له إلا خال فلا وارث له؛ كقولهم: الصبر حيلة من لا حيلة له، والجوع طعام من لا طعام له، وهذا تأويل فاسد لأمور ثلاثة:

١ - أن قوله: (يرثه) يبطل هذا التأويل.

٢ - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سماه وارثًا.

٣ - أن المخاطبين بهذا اللفظ فهموا منه الميراث دون غيره، ولهذا كتب عمر - رضي الله عنه - إلى أبي عبيدة - رضي الله عنه -.

وعلى هذا فالقول الأول أرجح لأمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت