والحكمة في ذلك -والله أعلم- زيادة الأمن على الأموال بمكة، فإن الناس لا يلتقطون اللقطة إذا علموا أنهم لا يملكونها بالتعريف، فإذا تركوها عاد صاحبها فوجدها (١) .
أما استدلالهم بعموم حديث زيد بن خالد فليس بمسلَّم؛ لأنه نص عام مخصَّص بحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال أبو عبيد: (ولو كان هذا هكذا - أي: على عمومه- لما كانت مكة مخصوصة بشيء دون البلاد؛ لأن الأرض كلها لا تحل لقطتها إلا بعد الإنشاد) (٢) .
وأما أجوبتهم عن حديث ابن عباس فهي -كما يقول النووي-: تأويلات ضعيفة (٣) . ووجه ذلك أن الحديث جاء لبيان ما اختصت به مكة من الفضائل؛ كتحريم صيدها وشجرها، فإذا سُوِّيت لقطتها بغيرها صار ذكر اللقطة في الحديث خاليًا من الفائدة (٤) ، والله تعالى أعلم.