فهرس الكتاب

الصفحة 2843 من 5012

* الوجه الثامن: الحديث دليل على أنه إذا لم يجد صاحبها في مدة العام فإنه يتصرف فيها، سواء كان غنيًّا أم فقيرًا، لقوله: "فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها" ، فإن جاء صاحبها بعد ذلك، فالجمهور على وجوب ردها إليه إن كانت موجودة، أو عوضها مثلها إن كانت مثلية، أو قيمتها إن كانت متقومة، قال الموفق: (لا أعلم في هذا خلافًا) (١) . وتدل على ذلك رواية: "فإن لم تعرف، فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فادفعها إليه" (٢) .. والمراد: أنه لا ينقطع حق صاحبها بالكلية، وخالفت الظاهرية في ذلك، وسيأتي -إن شاء الله- دليلهم عند حديث عياض بن حمار - رضي الله عنه -.

والمراد بكونها وديعة: أنه يجب ردها، لا أنها وديعة حقيقية يجب أن تبقى عينها كسائر الودائع؛ لأن المأذون في إنفاقه لا تبقى عينه، ومن القواعد الفقهية: (إذا تعذر معرفة من له الحق جعل كالمعدوم) ، فاللقطة إذا تعذر معرفة صاحبها بعد التعريف المعتبر شرعًا، فهي لواجدها.

* الوجه التاسع: الحديث دليل على جواز التقاط ضالة الغنم وجواز أكلها، لقوله: "هي لك أو لأخيك، أو للذئب" ، قال ابن عبد البر: (أجمعوا على أن آخذ ضالة الغنم في الموضع المخوف عليها له أكلها) (٣) .

فإن جاء صاحبها لزمته غرامتها عند الجمهور؛ لأنهم أجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط لأخذها، فدل على أنها باقية على ملك صاحبها.

وقال مالك: لا يضمن، واحتج بالتسوية بين الملتقط والذئب، والذئب لا غرامة عليه، فكذلك الملتقط، ولم يوافق مالكًا أحد من العلماء على قوله.

قال ابن عبد البر: (الوجه تضمين آكلها إن شاء الله) . اهـ (٤) . وذلك لأن (اللام) ليست للتمليك؛ لأن الذئب لا يملك، وإنما يملكها الملتقط على شرط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت