• الوجه الحادي والعشرون: اختلف العلماء في حكم بيع الوقف على ثلاثة أقوال:
الأول: أنه لا يجوز بيع الوقف بحال، وهذا قول مالك والشافعي (١) ، واستدلوا بعموم هذا الحديث.
الثاني: أنه يجوز بيعه والرجوع فيه، وهذا قول أبي حنيفة، وهو قول ضعيف لا يعول عليه، قال أبو يوسف: لو بلغ أبا حنيفة هذا الحديث لقال به، ورجع عن بيع الوقف (٢) .
القول الثالث: أنه لا يجوز بيع الوقف ولا إبداله إلا إذا تعطلت منافعه بالكلية، ولم يمكن الانتفاع به ولا تعميره وإصلاحه؛ كدار انهدمت، أو أرض عادت مواتًا ولم تمكن عمارتها، أو مسجد انتقل أهل القرية عنه، أو ضاق بأهله ولم تمكن توسعته في موضعه، أو مَتْجرٍ قَلَّ العائد منه، ونحو ذلك.
وهذا قول الإمام أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٣) وتلميذه ابن القيم (٤) . واستدلوا بما روي أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى سعد لما بلغه أنه قد نُقِبَ بيت المال الذي في الكوفة: (أن انقل المسجد الذي بالتمَّارين، واجعل بيت المال في قبلته، فإنه لن يزال في المسجد مصلٍّ) (٥) . وكان هذا بمشهد من الصحابة -رضي الله عنهم- ولم يظهر خلافه فكان إجماعًا.