فهرس الكتاب

الصفحة 2766 من 5012

بذل الوقود للمحتاج، وكذا جذوة النار كالقبس - وهو الشعلة من النار -أو الاستدفاء بها.

أما ما كان من هذه الأشياء الثلاثة مملوكًا ملكًا فرديًّا ومحرزًا فإنه يكون لصاحبه، كما لو أحرز ماء في قربة أو في إناء أو نحو ذلك من الوسائل الحديثة، فإنه يكون ملكًا لمن أحرزه بالإجماع (١) . لكن لا يحق له بحال أن يمنع فضله المحتاج إليه، بل يجب أن يواسي به المحتاج من فقير أو ابن سبيل دون أن يأخذ منه مقابلًا أو عوضًا.

وقد ورد في حديث أَبي هُرَيرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجل كان له فضل ماء بالطريق، فمنعه من ابن السبيل. . . " حديث (٢) .

فهذا الحديث يدل على جواز ملكية بعض هذه الأشياء الثلاثة وهو الماء لقوله: "رجل كان له فضل ماء" ، قال ابن بطَّال: "فيه دلالة على أن صاحب البئر أولى من ابن السبيل عند الحاجة، فإذا أخذ صاحب البئر حاجته لم يجز له منع ابن السبيل" (٣) .

ومثل ذلك الحطب فما دام في منابته فالناس فيه شركاء، لكن من احتطب شيئًا منه وحازه في سيارة ونحوها فقد ملكه، وله بيعه والتصرف فيه، والله تعالى أعلم.

انتهى الجزء السادس ويليه - بعون الله وتوفيقه - الجزء السابع، وأوله: "باب الوقف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت