فهرس الكتاب

الصفحة 2757 من 5012

واستدلوا بحديث سعيد بن المسيب، عن أَبي هُرَيرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (حريم البئر البدي خمسة وعشرون ذراعًا، وحريم البئر العادية خمسون ذراعًا " (١) .

وجعلت القديمة أكثر حرمًا؛ لأن ماءها يكون في الغالب أكثر، فحاجتها إلى الساحة أكثر.

والقول الثالث: أن ما ورد في الأحاديث ليس تحديدًا، وإنَّما حريم البئر ما يحتاج إليه في ترقية مائها منها، وهذا قول القاضي وأبي الخطاب (٢) .

فإن كانت البئر يراد بها إحياء الأرض بالزراعة فأكثر العلماء على أن حريمها ستمائة ذراع، وقال الشيخ محمد بن إبراهيم: (له ما حواليه مقدار الزرع؛ لأنه جاء ليزرع، فما كان حواليه فلا يعترضه أحد) (٣) .

وقد اختلف العلماء في التوفيق بين هذين الحديثين، فمن أهل العلم من قال بترجيح حديث أَبي هُرَيرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، وتضعيف حديث ابن مغفل -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-، وهذا رأي ابن قدامة (٤) ، وتبعه ابن باز.

ومنهم من جمع بينهما، وهو حمل حديث ابن مغفل على أن المراد بالحريم ما يحتاج إليه صاحب البئر عند سقي إبله لاجتماعها على الماء، وحديث أَبي هُرَيرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - على أن المراد ما يحتاج إليه البئر؛ لئلا تحصل المضرة عليها بقرب الإحياء منها، ولذلك اختلفت الحال في البئر الجديدة عن القديمة. وهذا رأي المغربي صاحب " البدر التمام " (٥) ، وتبعه عليه الصنعاني في " السبل".

أما إن كانت البئر محاطة من جميع جوانبها بأملاك الغير فهذه ليس لها حريم ولا مرافق، وإنما كل واحد يُنْتَفَعُ بما جرت به العادة، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت