أما حديث سعيد بن زيد - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فقد تقدم تخريجه والكلام عليه في باب "الغصب" عند الحديث (٨٩٩) .
وقد اختلف في هذا الحديث فروي موصولًا عن عروة، عن سعيد بن زيد، وروي مرسلًا عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو الذي رجحه الحفاظ، كالبزار، والدارقطني وابن عبد البر وغيرهم، كما تقدم.
واختلف -أيضًا- في تعيين صحابي هذا الحديث، فقيل: عن عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "العباد عباد الله، والبلاد بلاد الله، فمن أحيا من موات الأرض شيئًا فهو له، وليس لعرق ظالم حق" .
أخرجه أَبو داود الطيالسي (٣/ ٥٥، ٥٦) ، ومن طريقه الدَّارَقُطني (٣/ ٢١٧) ، والبيهقي (٦/ ١٤٢) من طريق زمعة، عن الزُّهْريّ، عن عروة، عن عائشة - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -.
وإسناده ضعيف لضعف زمعة، قال أَبو حاتم: (هذا حديث منكر، إنما روي من غير حديث الزُّهْريّ، عن عروة مرسلًا) (١) .
وقيل: جابر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، أخرجه التِّرمِذي (١٣٧٩) ، وأحمد (٢٢/ ١٧٠) ، وابن حبان (١١/ ٦١٣) من طريق هشام بن عروة، عن وَهْب بن كيسان، عن جابر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أحيا أرضًا ميتة فهي له" .
وقال التِّرمِذي: (هذا حديث حسن صحيح) ، وقال الألباني: (هو على شرط الشيخين، وعلقه البخاري في "صحيحه" (٢) . وله طرق أخرى.
وقيل: صحابيه عبد الله بن عمرو، كما أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦٠٥) من طريق مسلم بن خالد الزَّنجي (٣) ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-، مرفوعًا.
قال الحافظ: (رجال إسناده ثقات) (٤) . وهذا فيه نظر، فإن مسلمًا الزَّنجي