فهرس الكتاب

الصفحة 2731 من 5012

• الوجه الثالث: الحديث دليل على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وهذا قول المالكية، والشَّافعية، وأحمد في رواية عنه، والمتأخرين من الحنفية، وابن حزم الظاهري (١) .

والقول الثاني: أنَّه لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وهذا قول متقدمي الحنفية، ورواية عن أحمد أخذ بها أكثر أصحابه، وكذا قالوا في تعليم العلم من تفسير وحديث وغيرهما، وكذا الإما??ة والأذان (٢) . واستدلوا بما يأتي:

أولًا: الأدلة التي تدل على أن الأجرة لا تؤخذ على تبليغ الإسلام والقرآن، كقوله تعالى: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ أَجْرًا} [الأنعام: ٩٠] ، وقوله تعالى: {وَيَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إلا عَلَى اللَّهِ} [هود: ٢٩] .

ثانيًا: حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، قال: علمت ناسًا من أهل الصفة الكتاب والقرآن، فأهدى إلي رجل منهم قوسًا، قلت: ليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله عَزَّ وَجَلَّ، لآتين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلأسألنه، فأتيته، فقلت: يا رسول الله أهدي إلي قوس ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وليست بمال، وأرمي عنها في سبيل الله، قال: وإن كنت تحب أن تطوق طوقًا من نار فاقبلها" (٣) .

كما استدلوا بأن التلاوة من الأعمال التي يختص فاعلها أن يكون من أهل القربة، وهذا العمل قربة لله تعالى، فلم يجز أخذ الأجرة عليه؛ لأن تعليم القرآن عبادة، والأجر فيه على الله تعالى.

وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة غير ناهضة؛ كقولهم: إن المراد بالأجر المذكور في الحديث: الثواب الأخروي، ويرد هذا سياق الحديث بهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت