الثاني: أن الحديث القدسي كلام الله تعالى بلفظه ومعناه. وهو قول مرجوح (١) .
قوله: (ثلاثة أنا خصمهم) أي: ثلاثة أنفس، وهو مبتدأ، وجملة "أنا خصمهم" خبر، وذكر الثلاثة ليس للتخصيص؛ لأن الله تعالى خصم لجميع الظالمين، ولكن لما أراد التشديد على هؤلاء صرح بها. والخصم: مصدر خصمته أخصمه خصمًا، نُعت به للمبالغة كما يقال: رجل عدل، والخصومة: هي المنازعة والجدل، ومعنى (أنا خصمهم) ، أي: إن الله تعالى يخصم هؤلاء يوم القيامة نيابة عمن ظلموا، يقع على الواحد والاثنين والجماعة، والمذكر والمؤنث بلفظ واحد، قال تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} [ص: ٢١] . ولا خلاف بين المفسرين أن المراد بالخصم هنا: الملكان.
وقد يثنى ويجمع، فيقال: خصمان، كقوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا} ، وقوله تعالى: {لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ} [ص: ٢٢] . وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوت خصوم بالباب (٢) .
قوله: (أعطى بي) إما أن المعنى: حلف بي، أو أن مفعول أعطى محذوف، والتقدير: أعطى يمينه بي؛ أي: عاهد عهدًا وحلف عليه بالله ثم نقضه، والدليل على هذا المفعول المحذوف قوله: (غدر) فهو يدل على تخصيصه بالعهد.
قوله: (ثم غدر) أي: نقض العهد ونكثه، وهو ضد الوفاء، والغدر: مصدر غدر يغدر غدرًا، وهو الإخلال بالشيء وتركه، يقول ابن فارس: (الغين والدال والراء أصل صحيح يدل على ترك الشيء) (٣) .
قوله: (باع حرًّا) أي: باع إنسانًا على أنَّه عبد مع أنَّه في الواقع ليس رقيقًا، وإنَّما هو حرٌّ.
قوله: (فأكل ثمنه) خص الأكل بالذكر لأنه أعظم مقصود وإلَّا فالمراد