يشترط أن يكون البذر من رب الأرض، فيجوز كونه من العامل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل عملها من أموالهم (١) . والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر أن البذر على المسلمين، ولو كان شرطًا ما أخل بذكره، ولو فعله لنقل، ولأن عمر - رضي الله عنه - فعل الأمرين جميعًا، فقد جاء في "صحيح البخاري" معلقًا: (وعامل عمر الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا) (٢) . وهذا القول رواية عن أحمد، وهو القول الصحيح -إن شاء الله-، والمشهور في المذهب أنه يشترط أن يكون البذر من رب الأرض، والعمل من العامل، وهو قول الشافعية (٣) ؛ لأنه عقد يشترك العامل ورب المال في نمائه، فوجب أن يكون رأس المال كله من عند أحدهما كالمساقاة والمضاربة، والله تعالى أعلم.