ورواه مسلم (١٥٥١) (٥) من طريق الليث، عن محمد بن عبد الرحمن، عن نافع، عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر … الحديث. وهو عند البخاري (٢٣٣١، ٢٧٢٠) بنحوه.
° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (عامل أهل خيبر) المعاملة: التعامل مع الغير، وهي عند فقهاء أهل العراق: المساقاة، قال النووي: (المزارعة: المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج من زرعها) (١) .
وخيبر: بلدة زراعية شمال المدينة، كان يسكنها طائفة من اليهود، فتحت في المحرم، سنة سبع من الهجرة، كما نقله الحافظ ابن حجر عن ابن إسحاق، ونسبه ابن القيم إلى الجمهور (٢) .
قوله: (بشطر ما يخرج منها) الشطر يطلق على معانٍ منها: النصف، وهو المراد هنا، وجمعه أشطر وشطور، والمعنى: أنه عاملهم بنصف ما يخرج من ثمرها وزرعها مقابل عملهم ونفقتهم، والنصف الآخر للمسلمين لكونهم أصحاب الأصل.
قوله: (من ثمر أو زرع) (من) بيانية لقوله: (ما يخرج منها) ، والثمر: بالثاء المثلثة لفظ عام لثمر النخل والعنب وغيرهما.
قوله: (فَقَرّوا بها) بفتح القاف وتشديد الراء؛ أي: ثبتوا بها واستقروا.
قولي: (حتى أجلاهم عمر) أي: في خلافته - رضي الله عنه -.
قوله: (أن يعتملوها من أموالهم) أي: يقوموا بالعمل في خدمتها وتكون جميع نفقتها عليهم من أموالهم، يقال: اعتمل فلان: عمل لنفسه، وتصرف في العمل.
° الوجه الثالث: الحديث دليل على جواز المساقاة والمزارعة،