جابر - رضي الله عنه -، وقال الحاكم: (صحيح الإسناد) وسكت عنه الذهبي، والصواب أنه حديث حسن؛ لأن فيه ابن إسحاق، وهو حسن الحديث إذا صرح بالتحديث (١) .
ولحديث صفوان شاهد آخر ضعيف، كما أشار إلى ذلك الحافظ، بل هو ضعيف جدًّا، وهو ما أخرجه الحاكم -أيضًا- (٢/ ٤٧) وعنه البيهقي (٦/ ٨٨) عن إسحاق بن عبد الواحد القرشي: ثنا خالد بن عبد الله، عن خالد الحذاء، عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعار من صفوان بن أمية أدراعًا وسلاحًا في غزوة حنين، فقال: يا رسول الله أعارية مؤداة؟ قال: "عارية مؤداة" ، وهذا سند ضعيف، علته إسحاق هذا، وقد نقل الذهبي عن أبي عليٍّ الحافظ أنه قال: (متروك الحديث) ، وقال الخطيب: (لا بأس به) ، فردَّه الذهبي بقوله: (قلت: بل هو واهٍ) (٢) .
ثم إن متن هذا الحديث مخالف لما قبله في قوله: "عارية مؤداة" وفي الذي قبله: "عارية مضمونة" وبينهما فرق، كما سيأتي إن شاء الله.
قال البيهقي بعد سياق الأحاديث في هذا الباب: (وبعض هذه الأخبار وإن كان مرسلًا فإنه يقوى بشواهده مع ما تقدم من الموصول، والله أعلم) .
* الوجه الثالث: في شرح ألفاظها:
قوله: (درعًا) بكسر الدال هو قميص من حلقات الحديد متشابكة، يلبس للوقاية من السلاح، يغطي البدن حتى نصف الساق، وقد يلبس المقاتل درعين، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة أُحد.
قوله: (أعارية مضمونة أو عارية مؤداة) العارية المضمونة: هي التي تضمن إن تلفت بمثلها أو بقيمتها. والعارية المؤداة: هي التي يجب أداؤها مع بقاء عينها، فإن تلفت لم تضمن.
قوله: (أغصب) الغصب: أخذ الشيء أو الاستيلاء عليه ظلمًا وقهرًا، وغَصْبٌ: بالرفع عند أبي داود والنسائي، وهي خبر لمبتدإ محذوف؛ أي: أهو