وهذا سند صحيح على شرط الشيخين (١) ، ويختلف لفظ الحديث عند هؤلاء عن لفظ أحمد، وهو الذي سبق هنا بتمامه.
* الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (وحنطناه) الحنوط: أخلاط من طيب تعد للأموات خاصة، يذر بين الأكفان، ويجعل في المغابن، وهي مجامع الوسخ، كطيِّ ركبتيه، وسُرّته، ونحو ذلك، وكذا في مواضع سجوده، وتقدم هذا في "الجنائز" .
قوله: (فخطا خُطىً) بضم الخاء، على وزن هدى، جمع خطوة؛ أي: مشى عدة خطوات ليتقدم بعض الشيء ليصلي على الميت.
قوله: (فقلنا: ديناران) ورد في حديث سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه -: (فقالوا: ثلاثة دنانير، قال: "صلوا على صاحبكم" قال أبو قتادة: صلِّ عليه يا رسول الله، وعليَّ دينه، فصلى عليه) (٢) ، وجمع بين الحديثين بأنهما كانا دينارين وشطرًا، فمن قال: ثلاثة، جبر الكسر، ومن قال: ديناران، ألغاه، أو كان أصلهما ثلاثة فوفى قبل موته دينارًا، وبقي عليه ديناران، قال الحافظ: (والأول أليق) (٣) ويحتمل أنهما قصتان، ويرى الصنعاني أن فيه بعدًا (٤) .
قوله: (فتحملهما أبو قتادة) أي: فضمن أبو قتادة الدينارين عن الميت لصاحب الدين.
قوله: (حقَّ الغريم وبرئ منهما الميت؟) جملة استفهامية، بدليل الجواب بقوله: (نعم) وهذه الجملة انفرد بها أحمد، كما تقدم، وحَقَّ: منصوب بفعل محذوف يستفاد من السياق ومن الروايات الأخرى، والتقدير: قد أوفى الله حَقَّ الغريم وبرئ الميت؟ أو قد التزمت حَقَّ الغريم أو أوفيت، ونحو ذلك، وذكر الشارح المغربي، وتبعه الصنعاني أنه منصوب على المصدرية مؤكد لمضمون قوله: (الديناران عليَّ) ؛ أي: حَقَّ عليك الحق وثبت