باب "ما ذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلح بين الناس" (١٣٥٢) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده.
وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) . وقد أنكر العلماء على الترمذي تصحيحه لهذا الحديث، قال الذهبي في ترجمة "كثير بن عبد الله": (وأما الترمذي فروى من حديثه: "الصلح جائز بين المسلمين" وصححه، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي (١) ) (٢) . قال ابن كثير: (وقد نوقش الترمذي في تصحيحه هذا الحديث وما شاكله من الأحاديث الضعاف) (٣) ، وقال ابن عبد الهادي: (لم يُتَابَعِ الترمذي على تصحيحه. . .) (٤) ، وذلك لأن الحديث كما تقدم من رواية كثير بن عبد الله المزني، وهو ضعيف جدًّا، بل رُمي بالكذب.
قال ابن معين: (ليس بشيء) ، وقال الشافعي وأبو داود: (ركن من أركان الكذب) ، وقال الدارقطني وغيره: (متروك) ، وقال النسائي: (ليس بثقة) ، وقال عبد الله ابن الإِمام أحمد: (أمرني أبي أن أضرب على حديثه) ، وقال ابن عدي: (كَثِيرٌ هذا عامة أحاديثه لا يتابع عليها) (٥) .
وقول الحافظ: (كأنه اعتبره بكثرة طرقه) هذا اعتذار عن الترمذي لتصحيح الحديث، والحديث ليس له طرق أخرى، فالظاهر أن مراد الحافظ كثرة شواهده.
ومنها حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي أشار إليه الحافظ، فقد أخرجه أبو داود (٣٥٩٤) ، وأحمد (١٤/ ٣٨٩) ، وابن حبان (١١/ ٤٨٨) ، والحاكم (٢/ ٤٩) من طريق كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الصلح جائز بين المسلمين" زاد ابن حبان: "إلا صلحًا