فيها بالتحديث، فانتفى ما يخشى من تدليسه) (١) ، ونقل البيهقي عن ابن صاعد (٢) أنه قال: (في هذا الحديث حرف غريب، وهو قوله: "ولم يرني بلغت" ) .
ولعل غرض الحافظ من ذكر رواية البيهقي أن فيها بيان السبب الذي جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجز ابن عمر - رضي الله عنهما - في أُحد، وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن رآه قد بلغ، وأجازه في الخندق لقدرته الجسمية والطاقة على القتال (٣) .
° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم -) أي: قُدِّمْتُ إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لينظر إليَّ ويعرف حالي ومقدرتي على القتال.
قوله: (يوم أُحد) أي: في غزوة أُحد، وهي سنة ثلاث بلا خلاف.
قوله: (فلم يُجزني) بضم الياء، من أجاز الرباعي، بمعنى: أنفذ، والمعنى: لم يأذن لي في الخروج إلى القتال في أُحد، وقوله: "فأجازني" أي: أمضاني وأذن لي في غزوة الخندق لما بلغت خمس عشرة؛ لأنه جعل لي حكم الرجال المقاتلين.
قوله: (يوم الخندق) أي: في غزوة الخندق، سنة خمس على القول الراجح (٤) ، وعلى هذا يكون سِنُّ ابن عمر ست عشرة؛ لأن بين أُحد والخندق سنتين كاملتين، وقد أجاب ابن القيم عن هذا بجوابين:
الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رده لما استصغره عن القتال، وأجازه لما وصل إلى السِّن التي رآها فيها مطيقًا.
الثاني: لعله كان في أُحد في أول الرابعة عشرة، ويوم الخندق في آخر الخامسة عشرة (٥) .