الحاكم، وغلَّطهما البيهقي، لكن الظاهر أن الوهم ليس من الدارقطني، بل من غيره، بدليل أنه جزم في "العلل" بأن موسى بن عبيدة تفرد به (١) ، وقال الألباني: (أنا أظن أن الوهم من ابن ناصح، فهو الذي قال ذلك؛ لأن توهيمه أولى من توهيم حافظين مشهورين: الدارقطني، والحاكم، والله أعلم) (٢) .
وموسى بن عبيدة وهو الرَّبذي ضعيف، نقل ابن عدي تضعيفه عن الإمام أحمد، فإنه قال: (منكر الحديث) ، وقال: (لا تحل عندي الرواية عنه) ، قال: فقيل لأحمد: إن شعبة روى عنه قال: ( .. لو بان لشعبة ما بان لغيره ما روى عنه) (٣) ، وقال الذهبي: (ضعفوه، وقال أحمد: لا تحل الرواية عنه) (٤) ، ونقل الحافظ عن الشافعي أنه قال: (أهل الحديث يوهنون هذا الحديث) ، وعن الإمام أحمد قال: (ليس في هذا حديث يصح، لكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دَين بدَين) (٥) .
وعلى هذا فالحديث ضعيف، وقد ضعّفه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "نظرية العقد" (٦) ، وليس في المسألة إلا الإجماع، على أن شيخ الإسلام ابن تيمية نفى الإجماع في ذلك.
* الوجه الثاني: استدل بهذا الحديث من قال: إنه لا يجوز بيع الكالئ بالكالئ، وهو بيع الدين بالدين، والكالئ بمعنى: المؤخر الذي لم يقبض في مجلس العقد، من كلأ الدين: أي تأخر.
وبيع الدَّين بالدَّين له صور، منها:
١ - بيع الحيوان بالحيوان نسيئة من الطرفين، وتقدم ذلك.
٢ - بيع ما في الذمة بثمن مؤجل لمن هو عليه، مثال ذلك: أن يكون عند زيد لعمرو مائة صاع من البر قرضًا أو ثمنًا لمبيع مؤجل، فيقول زيد