فهرس الكتاب

الصفحة 2477 من 5012

فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ} [البقرة: ٢٧٩] (١) . والظاهر أن عائشة - رضي الله عنها - لا تقول مثل هذا الكلام باجتهاد منها؛ لأن هذا التغليظ لا يكون إلا بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - (٢) .

القول الثاني: جواز بيع العينة، وهذا مذهب الشافعية، وأبي يوسف من الحنفية، وابن حزم، وبعض الشافعية يرى الكراهة (٣) .

واستدلوا بقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيعَ} [البقرة: ٢٧٥] ، ووجه الدلالة: أن العينة بيع، فهي حلال بنص القرآن، ولم يأتي تفصيل تحريمها في كتاب ولا سنة.

كما استدلوا بحديث أبي سعيد وأبي هريرة - رضي الله عنهما - المتقدم، وفيه: "بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا" ، ووجه الدلالة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يشتري بثمن الجمع جنيبًا، ويمكن أن يكون بائع الجنيب هو الذي اشترى منه الجمع، فيكون قد عادت إليه دراهمه التي هي عين ماله؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يفصل، ولم ينه عن الشراء من الذي باع عليه الجمع.

والقول الأول هو الراجح، لقوة أدلته، فإن النهي في حديث ابن عمر وحديث عائشة - رضي الله عنها - صريح في التحريم، ولأن العينة ذريعة إلى الربا، والربا حرام، والذريعة إلى الحرام حرام، فالعينة محرمة؛ لأن المتبايعين لم يعقدا على السلعة عقدًا يقصدان به تملكها، ولا غرض لهما فيها بحال، بل القصد دراهم بدراهم أكثر منها، وإدخال السلعة من باب التدليس، فليس فيها بيع ولا شراء حقيقة، وإنما هو قرض ربوي جاء بصورة البيع والشراء، فهو من الحيل التي يلجأ إليها المرابون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت