ببعيرين، فأعطاه أحدهما وقال: آتيك بالآخر غدًا رهوًا (١) إن شاء الله.
وقال ابن المسيب: لا ربا في الحيوان: البعير بالبعيرين، والشاة بالشاتين إلى أجل (٢) .
وهذا القول هو الراجح؛ لقوة دليله، فإن حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنها - نص صريح في الموضوع، ثم هو مؤيد بعمل الصحابة -رضي الله عنهم-، كما ذكر البخاري.
وأما حديث سمرة فعنه جوابان:
الأول: أنه حديث ضعيف كما تقدم، وقد مضى قول الشافعي رحمه الله.
الثاني: أنه على فرض صحته بشواهده -كما تقدم- فهو محمول على ما إذا كان البيع نسيئة من الطرفين (٣) ؛ لأن اللفظ يحتمل ذلك كما يحتمل النسيئة من طرف واحد، فلو قال: أبيعك ناقة سِنُّها كذا، أسلمها لك بعد شهرين بخمس من الغنم سِنُّها كذا، تسلمها لي بعد شهر لم يجز؛ لأن ذلك من بيع الدَّين بالدَّين -كما سيأتي-، أما إذا كان أحدهما حالا والآخر نسيئة، فلا حرج في ذلك، كما تقدم، والله أعلم.
وأما بيع اللحم بالحيوان، ففيه أربعة أقوال:
الأول: أنه إن كان اللحم من جنس الحيوان كلحم شاة بشاة فإنه لا يجوز؛ لأنه من باب الغرر والقمار؛ لأنه لا يدري هل في الحيوان مثل اللحم الذي أعطى أو أقل أو أكثر، لحديث سعيد بن المسيب رحمه الله "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع اللحم بالحيوان" (٤) .