أبوابها شاء، وهذا فضل عظيم فإنه ورد أن للصلاة باباً، وللصدقة باباً، وللجهاد باباً، وللصيام باباً - كما تقدم ـ، وقائل هذه الكلمة العظيمة بعد الوضوء تفتح له جميع الأبواب يدخل من أيها شاء، فهذا الفضل العظيم مرتب على هذا الذكر، لا على الوضوء بدون الذكر، لئلا يتعارض ذلك مع ما ورد من أن الصلاة لها باب، والوضوء الذي هو وسيلة إلى الصلاة بهذه الفضيلة، فيقال في الجواب ما تقدم.
وفي هذا الذكر مناسبة عظيمة، فإن المتوضئ لما أكمل ظاهره بالتطهير بالماء وإسباغ الوضوء، كَمَّلَ باطنه بعقيدة التوحيد وكلمة الإخلاص التي هي أشرف الكلمات.
قال الصنعاني: (ولا يخفى حسن ختم المصنف باب الوضوء بهذا الدعاء، الذي يقال عند تمام الوضوء فعلاً، فقاله عند تمام أدلته تأليفاً .. ) (١) .
وقد ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم قال عند فراغه من وضوئه: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، خُتم عليها بخاتم، فوضعت تحت العرش، فلم يكسر إلى يوم القيامة» (٢) ، والله سبحانه وتعالى أعلم.