فهرس الكتاب

الصفحة 2391 من 5012

واستدلوا بحديث الباب. ووجه الاستدلال: أنَّه نص مطلق لم يقيد الاحتكار بشيء معين، فيتناول كل ما يحتكر؛ لأن المطلق يعمل به على إطلاقه، كما في الأصول.

والقول الثاني: أن الاحتكار خاص بالأقوات، سواء أكان قوت الآدميين، أم قوت البهائم، كالحنطة والشعير والتبن والبرسيم. وهذا قول الحنفية، والشَّافعية، وقد ألحق بعض الشَّافعية بالقوت كل ما يعين عليه كاللحم والفواكه (١) .

واستدلوا: ١ - بحديث أبي أمامة المتقدم: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحتكر الطَّعام" ، قالوا: فلما خُصَّ الطَّعام بالنهي عن احتكاره - وهو شامل للقوتين: قوت الآدمي وقوت البهائم - دل على أن غيره يجوز.

٢ - أن غير الأقوات لا ضرر في احتكاره غالبًا، لعدم عموم الحاجة إليه، فكان احتكاره جائزًا.

والقول الثالث: أن الاحتكار خاص في قوت الآدمي دون غيره، وهذا هو الصحيح من مذهب الحنابلة (٢) ، وهو قول سعيد بن المسيب، كما سيأتي.

واستدلوا بما يلي:

١ - حديث أبي أمامة المتقدم: "نهى أن يحتكر الطَّعام" ، قالوا: ومعلوم أن الطَّعام هو قوت الآدميين، وقد خُصَّ بالنهي فلا يتعداه إلى غيره.

٢ - ما جاء في تتمة حديث الباب: (فقيل لسعيد: فإنك تحتكر، قال سعيد: إن معمرًا الذي كان يحدث هذا الحديث كان يحتكر) ، قال أَبو داود: (كان سعيد بن المسيب يحتكر النوى والخَبَط والبَزْرِ (٣) ) (٤) ، فدل ذلك على أن الاحتكار المنهي عنه إنما هو في قوت الناس فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت