والأكثرون على تضعيفه، وهو مراد الحافظ بقوله: (ولكن في إسناده مقال) . وقد حسَّنه التِّرمِذي، وهو الذي نقله عنه المزي (١) ، وأما قول الحافظ: (وصحَّحه التِّرمِذي) فلم أقف عليه في "جامعه" ، والحافظ نفسه قال في "التلخيص": ( … والتِّرمِذي وحسنه) (٢) ، بل إن ابن القطان لما نقل تحسين التِّرمِذي قال: (وإنَّما لم يصححه؛ لأنه من رواية ابن وَهْب، عن حيي بن عبد الله … قال البخاري: (فيه نظر) ، وقال الإِمام أحمد: (أحاديثه مناكير) ، وقال ابن معين: (ليس به بأس) ، فلأجل الاختلاف فيه لم يصححه) (٣) .
وأما الحاكم فإنه قال: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه) وهذا فيه نظر؛ لأن حيي بن عبد الله لم يخرج له مسلم شيئًا (٤) .
وله شاهد -كما قال الحافظ - من حديث عبادة بن الصامت - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفرق بين الأم وولدها، فقيل: يا رسول الله، إلى متى؟ قال: "حتَّى يبلغ الغلام، وتحيض الجارية" (٥) .
وأما حديث علي - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، فقد أخرجه أحمد (٢/ ١٥٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -.
وهذا الإسناد رجاله ثقات -كما قال الحافظ - إلَّا أنَّه منقطع، فإن سعيد بن أبي عروبة لم يسمع من الحكم شيئًا، كما قال ذلك أحمد وأَبو حاتم والبزار والنَّسائي والدارقطني وغيرهم (٦) .
ومما يدل على ذلك أن الإِمام أحمد أخرجه -أيضًا - (٢/ ٣٠٨، ٣٠٩)