الإمام أحمد (١) ، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية (٢) ، وابن القيم (٣) .
كما استدلوا بعموم الأدلة التي تفيد النهي عن بيع المشترَى قبل قبضه مطلقًا، فيدخل في عمومها بيع الطعام، سواء كان مقدرًا أو جزافًا، وسيأتي شيء منها إن شاء الله.
والقول الثاني: أن الطعام إذا بيع جزافًا جاز بيعه قبل قبضه، وإذا كان مقدرًا بكيل أو نحوه لم يجز بيعه قبل قبضه، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد (٤) . واستدلوا بدليلين:
١ - حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من اشترى طعامًا بكيل أو وزن فلا يبعه حتى يقبضه" (٥) ، قالوا: فتخصيص الطعام بالكيل والوزن دليل على أن ما بيع جزافًا لا يشترط فيه قبض.
٢ - قول ابن عمر - رضي الله عنهما -: (ما أَدْرَكَتِ الصفقة حيًّا مجموعًا (٦) فهو من المبتاع) (٧) .
والمعنى: أنه من مال المشتري وفي ضمانه، فدل ذلك على جواز التصرف فيه قبل قبضه، قالوا: ولأنه كان متعينًا بالعقد لا يحتاج إلى توفية بكيل أو وزن ونحوهما بحيث يكون المشتري قد تمكن من قبضه، فهو من ضمانه، قبضه أو لم يقبضه (٨) .
والقول الأول أرجح لقوة دليله، وهو أنه لا بد من القبض، سواء بيع مقدرًا أو جزافًا، ووجه الترجيح أمور: