فهرس الكتاب

الصفحة 2324 من 5012

° الوجه الثالث: دلَّ حديث جابر - رضي الله عنه - على جواز بيع أمهات الأولاد وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم ذلك ويقرهم عليه، وهذا القول روي عن علي وابن عباس وابن الزبير - رضي الله عنهم - (١) ، وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها ابن عقيل، وشيخ الإسلام ابن تيمية (٢) ، وبه قال داود الظاهري، وقتادة، وجماعة آخرين (٣) .

وذكر بعض العلماء أن حديث جابر - رضي الله عنه - غير ناهض على الاستدلال به على الجواز لأمرين:

الأول: أن الحافظ البيهقي قال: (ليس في شيء من هذه الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم بذلك وأقرهم عليه) (٤) ، وهذا فيه نظر؛ لما تقدم.

الثاني: أن قوله: (لا نرى بذلك بأسًا) قد ثبت بالنون التي للجماعة، ولو كان بالياء التحتية (لا يَرى) لكان فيه دلالة على التقرير.

قالوا: وأما رواية: (بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، فلما كان عمر انتهينا) فليس بدليل على النسخ؛ لأن النسخ إنما يكون في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما معناه -والله أعلم-: أن البيع كان مباحًا، ثم نهى عنه في آخر حياته، ولم يظهر النهي لمن باعها، ولا علم أبو بكر - رضي الله عنه - عمن باع في زمانه لقصر مدته، واشتغاله بأهم أمور الدين، فلما ظهر ذلك في زمان عمر - رضي الله عنه - نهاهم، وأظهر النهي والمنع (٥) .

والقول بجواز البيع فيه وجاهة، لعمل الصحابة -رضي الله عنهم-، وقد يستدل على ذلك بإقرار الله تعالى لهم، وقال الشوكاني: (الأحوط اجتناب البيع؛ لأن أقل أحواله أن يكون من الأمور المشتبهة، والمؤمنون وقّافون عندها، كما أخبرنا بذلك الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -، والله أعلم) (٦) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت