ذكر الحافظ، وأخرجه في "النكاح" وسيأتي بيان ذلك هناك إن شاء الله تعالى.
وأخرجه مسلم في كتاب "العتق" ، باب "بيان أنما الولاء لمن أعتق" (١٥٠٤) من عدة طرق، واللفظ الذي ذكره الحافظ جاء من طريق أبي أسامة: حدثنا هشام بن عروة، أخبرني أبي، عن عائشة -رضي الله عنها-، به.
وهذا الحديث حديث عظيم، جليل القدر، كثير الفوائد، استنبط منه الحافظ ابن حجر قريبًا من مائة وعشرين فائدة (١) ، وذكر في "الإصابة" أن بعض الأئمة جمع فوائده في مصنف مستقل، فزادت على الثلاثمائة (٢) .
° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (جاءتني بريرة) هي مولاة عائشة -رضي الله عنها-، اشترتها وأعتقتها، وكانت تخدمها قبل أن تشتريها، وكانت تحت مغيث مولى أبي أحمد بن جحش الأسدي، وكان عبدًا، فعتقت، فخيرها النبي - رضي الله عنه -، فاختارت فراقه، وسيأتي ذلك في كتاب "النكاح" إن شاء الله، عاشت بريرة - رضي الله عنها - إلى زمن معاوية - رضي الله عنه - (٣) .
قوله: (كاتبت أهلي) الكتابة: شراء العبد نفسه من سيده، وذلك بأن يقع عقد بين الرقيق وبين سيده على أن يدفع له مبلغًا من المال منجمًا - أي: أقساطًا محددة- ليصير بذلك حرًّا، والمراد بقولها: (أهلي) مواليها، وهم ناس من الأنصار.
قوله: (على تسع أواقٍ) جمع أوقية، وتقدم أنها في ذلك الوقت أربعون درهمًا، وأواقٍ أصلها: أواقيّ: بتشديد الياء، ويجوز تخفيفها بحذفها.
قوله: (أن أعدها لهم) أي: أدفعها لهم معدودة دفعة واحدة، كما في رواية البخاري: (أرأيت إن عددت لهم عدة واحدة أيبيعك أهلك؟ … (٤) ).