قوله: (بوقية) بحذف الهمزة، والأصل: أوقية، قال النووي: (هي لغة صحيحة، ويقال: أوقية، وهي أشهر) (١) ، وقال العيني: (ليست بلغة عالية) (٢) والأوقية: معيار للوزن، جمعها: أواقٍ، ويختلف مقدارها شرعًا باختلاف الموزون، كما يختلف باختلاف البلاد، وكانت في ذلك الوقت أربعين درهمًا، وقد جاء في بعض الروايات: أنها أوقية ذهب، وفي رواية: أربعة دنانير، وهي لا تخالفها؛ لأن الأربعين أوقية على حساب الدينار بعشرة دراهم من الفضة.
وقد ذكر البخاري اختلاف الروايات في ثمن الجمل، ثم قال: (وقول الشعبي بوقية أكثر) (٣) ؛ أي: أكثر موافقة لغيره من الأقوال، وهذا الاختلاف في ثمن الجمل لا يؤثر؛ لأن أصل المسألة -وهو البيع- ثابت.
قوله: (قلت: لا) أي: لا أبيعه، قال ابن التين: (قوله: (لا) ليس بمحفوظ إلا أن يريد لا أبيعُكَهُ، هو لك بغير ثمن)، قال العيني: (كأن ابن التين نزَّه جابرًا عن قوله: لا، لسؤال النبي - صلى الله عليه وسلم -) (٤) ، لكن هذه اللفظ ثابتة في "الصحيحين" ، فلا مجال للقول بعدم ثبوتها، والنفي موجه لترك البيع، لا لكلام النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن جابرًا أراد هبة الجمل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدليل رواية "الصحيحين": (بل هو لك يا رسول الله) (٥) ، وفي رواية لأحمد: "أتبيعني جملك هذا يا جابر؟ " ، قلت: بل أهبه لك، قال: "لا، ولكن بعنيه" .
قوله: (حُملانه) بضم الحاء وسكون الميم، مصدر مضاف إلى فاعله، والمفعول محذوف، أي: حمله إياي إلى المدينة، وفي رواية: (واستثنيت ظهره إلى أن نقدم) .
وقوله: (إلى أهلي) أي: في المدينة، بدليل رواية "الصحيحين": (حتى بلغ المدينة) .