قوله: (وحلوان الكاهن) الحلوان: بضم الحاء، مصدر حلوته: إذا أعطيته، وحلوته: إذا رشوته، فالحلوان في أصل اللغة: العطية والرشوة، والمراد به هنا: ما يأخذه الكاهن مقابل كهانته، شبهه بالشيء الحلو من حيث إنه يؤخذ سهلًا بلا كلفة ولا مقابلة مشقة.
والكاهن: هو الذي يخبر عما يحصل في المستقبل.
° الوجه الثاني: الحديث دليل على النهي عن بيع الكلب وتحريم ثمنه، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال ثلاثة:
فالجمهور، ومنهم: مالك في المشهور، والشافعي، وأحمد على تحريم بيعه مطلقًا، لا فرق بين المعلم وغيره، ولا بين ما يجوز اقتناؤه، ككلب الزرع والماشية أو لا يجوز (١) .
واستدلوا بعموم هذا الحديث، فإن الأصل في النهي التحريم، والنهي عن ثمن الكلب نهي عن البيع بطريق اللزوم.
والقول الثاني: أنه يجوز بيع الكلاب كلها، وهذا قول أبي حنيفة، وعنه رواية في الكلب العقور أنه لا يجوز بيعه، وإنما يجوز بيع كلب الصيد أو الكلب الذي فيه منفعة (٢) ، ودليله:
١ - حديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب والسِّنَّور إلا كلب صيد (٣) .
٢ - أنه يباح الانتفاع به، ويصح نقل اليد فيه بالميراث والوصية والهبة، فصحَّ بيعه كالبغل والحمار.
والقول الثالث: أنه لا يجوز بيعه، لكن تجب القيمة على متلفه، وهذا قول مالك، وعنه: يجوز بيعه، وعنه: لا يجوز بيعه، ولا تجب القيمة على