اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}، وقد تقدم أنها نزلت في صدَّ المشركين النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه عام الحديبية، كما استدلوا بقول ابن عباس رضي الله عنهما: (لا حصر إلا من العدو) (١) .
كما استدلوا - أيضاً - بما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (من حُبس دون البيت بمرض، فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت، وبين الصفا والمروة) (٢) .
وعلى هذا القول فالمحصر بالمرض ونحوه لا يتحلل من إحرامه - إن لم يكن قد اشترط ـ؛ بل يبقى محرماً إلى أن يبرأ من مرضه، ثم يكمل النسك، فإن فاته الوقوف تحلل بعمرة.
وحملوا حديث عكرمة المذكور في هذا الباب الدال على أنه يتحلل على ما إذا اشترط عند الإحرام، بدليل حديث عائشة رضي الله عنها في قصة ضباعة بنت الزبير - كما تقدم - وهذا القول حكاه البغوي عن بعض العلماء (٣) ، وهو قول فقهاء الشافعية، كما حكاه النووي (٤) ، وهو اختيار الشنقيطي (٥) .
والقول الأول، وهو أن الإحصار عام قول قوي، فكل من عاقه عائق عن البيت، تحلل بذبح الهدي إن كان معه، ثم بالحلق أو التقصير، لعموم قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالَعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} … } أي: منعتم عن إتمامها، ولم يقيد الله تعالى الحصر بعدو (٦) .
وليس على المحصر إذا تحلل قضاء، إلا أن يكون الحج الذي أُحصر عنه واجباً - كما تقدم ـ.
لكن قد يشكل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها في الاشتراط، فقد يقال: لو كان سيتحلل مطلقاً من الإحصار بالمرض - مثلاً - ما احتاجت ضباعة بنت