فإن فارقت البنيان لم ترجع، على الراجح من قولي أهل العلم؛ لأنها خرجت عن حكم الحاضر (١) .
الوجه الخامس: اختلف العلماء: هل طواف الوداع من المناسك؟ على قولين:
الأول: أنه من المناسك، وهذا أحد القولين عند الشافعية والمالكية، وهو ظاهر مذهب الحنفية (٢) ، وقد نص الشافعي على أنه نسك (٣) ، ونقل ابن عبد البر الإجماع على ذلك (٤) ، واستدلوا بقول ابن عمر رضي الله عنهما: (لا ينفر أحدكم حتى يطوف بالبيت، فإن آخر النسك الطواف بالبيت) (٥) ، فإخباره بأن طواف الوداع آخر المناسك دليل على أنه من مناسك الحج.
القول الثاني: أنه ليس من المناسك؛ بل هو عبادة مستقلة، يؤمر بها كل من أراد مفارقة مكة، سواء كان مكياً أم آفاقياً، وهذا هو القول الثاني في مذهب الشافعية والمالكية، وهو مذهب الحنابلة (٦) ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم (٧) . واستدلوا بحديث العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً» (٨) .
ووجه الدلالة: أن طواف الوداع يكون عند الرجوع، وسماه قاضياً للمناسك قبل الوداع.