الجمهور (١) ، ويؤيده أمران:
الأول: أنه إذا بدأ في الرمي شُرع له ذكر آخر، وهو التكبير عند كل حصاة، قائلاً: (الله أكبر) ، ومعلوم أن ظرف الرمي لا يستغرق غير التكبير مع الحصاة، لتتابع رمي الحصيات، ولم ينقل أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان يلبي أثناء الرمي، فدل على أنه صلّى الله عليه وسلّم كان يقطعها عند الشروع في الرمي.
الثاني: أن التلبية شعار الحج وإجابة مناديه، وفي البدء برمي جمرة العقبة شروع في التحلل والانتهاء من أعمال الحج، فينتهي وقتها ومناسبتها.
والقول الثاني: أنه يلبي حتى ينتهي من رمي الجمرة، وهذا قول لبعض الشافعية، ورواية عند المالكية، وبه قال إسحاق، وأشار ابن المنذر إلى اختياره، واختاره ابن حزم (٢) . واستدلوا برواية: (لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة) ، وقال الإمام مالك في رواية عنه: (يقطع التلبية إذا زالت الشمس يوم عرفة) (٣) .
والقول الأول أظهر، لقوة مأخذه - كما تقدم ـ، وتكون رواية: (حتى رمى) يراد به الشروع في رميها لا الانتهاء منه؛ أي: حتى أراد رمي الجمرة؛ كقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [النحل: ٩٨] أي: إذا أردت القراءة.
هذا بالنسبة للحاج، أما المعتمر ففيه قولان:
الأول: أنه يقطع التلبية إذا شرع في الطواف، وهذا قول ابن عباس رضي الله عنهما، فقد روى الشافعي بسنده عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما في المعتمر يلبي حتى يستلم الركن (٤) ، وبه قال جماعة من التابعين، وهو قول الشافعي،