فهرس الكتاب

الصفحة 2211 من 5012

ووجه الاستدلال: أن الله تعالى أوجب ذكره عند المشعر الحرام، وهو المبيت بمزدلفة، مما يدل على أنه أمر لا بد منه.

والقول الثاني: أن المبيت واجب، يُجْبَرُ بدم إذا فات، وعزاه النووي للجمهور (١) ، واستدلوا بما تقدم من حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي: «الحج عرفة، من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع فتم حجه … » (٢) .

ووجه الاستدلال: أنه إذا لم يأت عرفة إلا قبل صلاة الصبح، يكون قد فاته المبيت بمزدلفة قطعاً، ومع ذلك فقد صرح الرسول صلّى الله عليه وسلّم بأن حجه تام.

والقول الثالث: أن المبيت بمزدلفة سنّة وليس بواجب، وهذا قول الحنفية - والواجب عندهم هو الوقوف بعد الفجر - والقول بأنه سنة رواية عن أحمد، وهو قول لبعض الشافعية، وقد اشتهر عنهم، ولكن القول بالوجوب أصح منه (٣) ، ودليل هؤلاء أنه مبيت، فكان سنّة؛ كالمبيت بمنى ليلة عرفة.

وقول الجمهور أظهر في هذه المسألة، وهو أن المبيت بمزدلفة واجب، وليس بركن يبطل الحج بتركه؛ لأن القول بأنه ركن مرجوح لأمور ثلاثة:

١ - أن الإمام أحمد قال - في رواية ابن القاسم ـ: (ليس أَمْرُ جَمْعٍ عندي كعرفة، ولا أرى الناس جعلوها كذلك) (٤) ، فهو ينقل الاتفاق على أن المبيت ليس بركن كالوقوف بعرفة، ولم يرَ أحداً سَوَّى بينهما مع معرفته بأقوال السلف، واطلاعه على مسائل الإجماع، لكن يشكل على هذا رأي من تقدم من السلف.

٢ - أن الحديث الذي استدلوا به اشترط شهود الصلاة، والجمهور من أهل العلم على أن من وقف بمزدلفة ولم يشهد الصلاة، أن حجه تام (٥) ؛ بل إن أصحاب هذا القول لا يقولون بركنية الصلاة مع دخولها ضمن الشرط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت