هذا كان حين رجوعه من مكة إلى المدينة بعد الحج (١) .
قوله: (فقالوا: من أنت؟) يحتمل أن هذا اللقاء كان ليلاً فلم يعرفوه، أو نهاراً لكنهم لم يروه صلّى الله عليه وسلّم قبل ذلك؛ لأنهم أسلموا في بلدانهم ولم يهاجروا.
قوله: (صبيّاً) الصبي: هو الولد الصغير، قال في القاموس: (الصبي: من لم يفطم بعد) (٢) . ونقل السيوطي عن بعض علماء اللغة: أنه ما دام الولد في بطن أمه فهو جنين، فإذا ولد سمي صبيّاً ما دام رضيعاً، فإذا فُطم سمي غلاماً إلى سبع سنين … (٣) .
قوله: (ولك أجر) أي: بسبب حمله ومنعه مما يمتنع منه المحرم، وفِعْل ما يفعله المحرم من طواف وغيره.
الوجه الثالث: الحديث دليل على صحة حج الصبي، ولو كان دون التمييز، لقوله: (فرفعت إليه امرأة صبيّاً) ، فإن ظاهر السياق أنه كان صغيراً؛ إذ لا ترفعه غالباً إلا وهو بتلك الحال، وقد ورد عند أبي داود: «ففزعت امرأة فأخذت بعضد صبي، فأخرجته من مِحَفَّتها» (٤) . فإذا فعل عنه وليه ما يفعله الحاج صح حجه.
وقد نقل الطحاوي الإجماع على أن للصبي حجّاً، كما أن له صلاة، وليست تلك الصلاة فريضة عليه (٥) .
وقد ورد عن السائب بن يزيد قال: حُجَّ بي مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنا ابن سبع سنين (٦) .
لكن اختلف العلماء: هل تجزئه هذه الحجة عن حجة الإسلام؟ قولان:
الأول: أنها لا تجزئ عن حجة الإسلام، وهذا قول الجمهور من أهل