خمسة أوسق صدقة " بدون بيان للمكيل، وهذه إحدى روايات البخاري الموافقة لرواية مسلم.
والحديث أصله عند البخاري (١٤٤٧) ، ومسلم (٩٧٩) من طريق عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ".
• الوجه الثاني: في شرح ألفاظهما:
• قوله: (أواق) جمع أوقية، وهي أربعون درهمًا بالاتفاق، ومما يدل على ذلك حديث أنس المتقدم في أول " الزكاة "، وفيه: " وفي الرقة ربع العشر فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء … "، فهذا الحديث مفسر لهذا الحديث.
قوله: (من الورق) بفتح الواو وكسر الراء، ويجوز إسكان الراء مع فتح الواو وكسرها، قال الأكثرون من أهل اللغة: هي الدراهم المضروبة، وقال بعضهم: هي الفضة كانت مضروبة كالدرهم أو لا (١) .
قوله: (صدقة) أي: زكاة، والصدقة إذا أطلقت في القرآن أو السنة فالمراد بها صدقة الفرض، كما تقدم أول " الزكاة ".
قوله: (ذود من الإبل) الذود: اسم لا واحد له من لفظه، وهو من الواحد إلى العشر من الإبل، والمعنى: ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، بديل ما تقدم في حديث أنس أول " الزكاة".
قوله: (أوسق) جمع وسق بفتح الواو (٢) وإسكان السين ويجوز كسر الواو، وجمعه حينئذ على أوساق، كما في الرواية الأخرى؛ كحمل وأحمال، والوسق: الحمل من الحب والتمر. وقدره ستون صاعًا بصاع