فهرس الكتاب

الصفحة 1715 من 5012

المعنى الثاني: الإسراع بالسير فيها إلى قبرها. قال ابن الملقن: (وهو أطهر، وعليه الجمهور) (١) ، ويؤيد هذا ما رواه عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه أنه كان في جنازة عثمان بن أبي العاص، وكما نمشي مشيًا خفيفًا، فلحقنا أبو بكرة رضي الله عنه ورفع سوطه فقال: (لقد رأيتنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نرمل رملًا) (٢) .

وقد رجح النووي هذا المعنى، وقال: إنه الصواب، وأبطل المعنى الأول بقوله: " فشر تضعونه عن رقابكم" .

والظاهر أنه لا مانع من حمل الإسراع على المبادرة بتجهيزها، والإسراع بالسير فيها إلى قبرها. قال القرطبي: (لا يبعد أن يكون كل واحد منهما مطلوبًا؛ إذ مقتضاه: مطلق الإسراع؛ فإنه لم يقيده بقيد، والله أعلم) (٣) ، وهو اختيار الشيخ عبد العزيز بن باز، (٤) وذلك لأنه إذا كان الإسراع أثناء حملها مأمورًا به، فالإسراع في تجهيزها والصلاة عليها من باب أولى؛ لأن تأخير هذه الأمور يطول أكثر من تأخير الإسراع أثناء الحمل (٥) .

وأما رد النووي للمعنى الأول وإبطاله بقوله: " فشر تضعونه عن رقابكم" ففيه نظر، والظاهر أنه لا يفهم منه رد المعنى الأول، لأمرين:

الأمر الأول: أنه قد يعبر بالحمل على الظهر أو العنق عن المعاني دون الذوات، فيقال: حمل فلان على عنقه موضوع كذا. فيصير معنى الحديث: إنكم تستريحون من هذا الأمانة التي حملتم إياها بالإسراع في تجهيزها ودفنها.

الأمر الثاني: أنه ليس كل حاضري الميت يحملونه، وإنما يحمله القليل منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت