فيه أبلغ، حيث إن قل دنس يبين فيه. والدنس: هو الوسخ. وهذه الجمل تقدم شرحها في "صفة الصلاة" .
قوله: (وأبدله دارًا خيرًا من داره) أبدله: بصيغة الدعاء من الإبدال، أي: عوضه دارًا في الجنة، من القصور ومن سعة القبور خيرًا من داره في الدنيا الفانية.
قوله: (وأهلًا خيرًا من أهله) هذا التبديل إما بالأعيان بأن يعوضه الله عنهم في دار كرامته، أو تبديل أوصاف بأن تكون العجوز شابة، وسيئة الخلق حسنة الخلق، وهو الأقرب لقوله تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم … } [الطور: ٢١] .
قوله: (وزوجًا خيرًا من زوجه) هذه الجملة غير موجودة في نسخ البلوغ، وهو في مسلم ضمن الحديث، والمعنى: أبدله زوجًا من الحور العين أو من نساء الدنيا؛ فإن كانت معه زوجته في الجنة فالظاهر أن المراد إبدال الأوصاف لا إبدال الذوات، لقوله تعالى: {جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آباءهم وأزواجهم وذريتهم … } [الرعد: ٢٣] ، فالمؤمن إذا دخل الجنة وكانت زوجته صالحة فهي زوجته في الجنة، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المرء لآخر أزواجها" (١) ؛ وإن كان الميت امرأة فالمعنى: إبدالها زوجًا من طائفة من الفقهاء أن هذا الدعاء خاص بالرجل، ولا يقال في المرأة: أبدلها زوجًا خيرًا من زوجها، لجواز أن تكون لزوجها في الجنة؛ لأن المرأة لا يمكن الاشتراك فيها، والرجل يقبل ذلك (٢) .
وزوج: بغير هاء يقال للذكر والأنثى، وقد يقال للمرأة زوجة بالهاء. وقد جاءت كذلك عند أحمد (٣) والبيهقي (٤) .