فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 5012

وهذا التلقين إنما هو عند الاحتضار. والمراد بقوله: (موتاكم) : من حضره الموت، لا من مات. وأما التلقين بعد الموت ووضعه في القبر فهذا بدعة، وسيأتي في موضعه إن شاء الله.

وحكمة هذا التلقين لأجل أن تكون هذه الكلمة العظيمة آخر كلامه من الدنيا فيدخل الجنة.

وقد ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه زيادة عند البزار وابن حبان: (فإنه من كان آخر كلمته: لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يومًا من الدهر، وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه " (١) .

والمراد بالتلقين: أن يأمر المحتضر بقول: لا إله إلا الله، وهذا إذا كان قويًا يتحمل؛ فإن كان لا يستطيع لضعفه فإنه يقولها عنده بحيث يسمعها ويكفي، وقد ورد عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلًا من الأنصار، وفي رواية: من بني النجار، فقال: " يا خال، قل: لا إله إلا الله "، فقال: أخال أم عم؟ فقال: " لا، بل خال "، قال: فخير لي أن أقول: لا إله إلا الله. فقال صلى الله عليه وسلم: " نعم " (٢) .

والتلقين يكون مرة واحدة لحصول المقصود، ولئلا يضجره فيقول: لا أقول، أو يتكلم بغيرها مما لا يليق، لضيق حاله وشدة كربه.

فإن تكلم بعد التلقين أعاد تلقينة مرة أخرى، لحديث معاذ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" (٣) .

الوجه الثالث: الحديث دليل على استحباب حضور المحتضر لتذكيره وتأنيسه وإماض عينيه والقيام بحقوقه. وقد يكون واجبًا بناءً على ما تقدم، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت