وهو اسم، وبفتحها مصدر ضره يضره من باب (قتل) إذا فعل به: مكروهًا.
قوله: (فإن كان لابد متمنيًا) أي: فإن كان لا محالة ولا غنى له عن فعل التمني لغلبة نفسه وهواه حتى منعاه من اجتناب المنهي عنه.
وقوله: (لابد) لا: نافية للجنس، وبد: اسمها، وخبرها محذوف، أي: لابد موجود. و (متمنيًا) خبر كان.
قوله: (فليقل) هذا أمر إباحة؛ لأنه بعد حظر.
قوله: (ما كانت الحياة خيرًا لي) أي: مدة كونها خيرًا لي من الموت، وهو أن تكون الطاعة غالبة على المعصية، والأزمنة شبه خالية عن الفتنة والمحنة.
قوله: (ما كانت الوفاة خيرًا لي) أي: من الحياة إذا كان الأمر على ما تقدم.
• الوجه الثالث: الحديث دليل على أن المسلم منهي عن تمني الموت بسبب ضر ينزل به من فقر أو فاقة أو دين أو مرض أو جراحات وغير ذلك؛ لأمرين:
الأمر الأول: أن هذا يدل على الجزع من البلاء وعدم الرضا بالقضاء، وفيه اعتراض على القدر المحتوم، والواجب الرضا بالقضاء والتسليم لأمر الله تعالى.
الأمر الثاني: أنه ليس في الدعاء بالموت مصلحة، بل فيه مفسدة ظاهرة، وهي طلب إزالة نعمة الحياة وما يترتب عليها من الفوائد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يتمنين أحدكم الموت، إما محسنًا فلعله يزداد، وإما مسيئًا فلعله يستعتب " (١) ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يتمنين أحدكم الموت ولا يدع به قبل أن يأتيه، إنه إذا مات انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا" (٢) .