وهذا قول الجمهور، وحكى النووي وابن قدامة، وغيرهما الإجماع على ذلك (١) ، وفيه نظر.
وقد ورد حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من لبس الحرير في الدنيا فلن يلبسه في الآخرة" (٢) .
وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال: سمعت عمر رضي الله عنه يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" (٣) .
فهذه الأحاديث وغيرها تدل دلالة ظاهرة على تحريم لبس الحرير على الرجال، لما فيها من الوعيد الشديد الذي لا يكون إلا في محرم شديد الحرمة.
والحكمة من تحريمه والله أعلم:
١ - أن في لبسه تشبهًا بالكفار، كما في حديث حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الذهب والفضة والحرير والديباج هي لهم في الدنيا، ولكن في الآخرة" (٤) .
٢ - أن في لبسه تشبهًا بالنساء.
٣ - أنه شعار النعومة واللين، والمبالغة في ذلك ليس من صفات الرجال، بل المطلوب من الرجال التزين بما لا مبالغة فيه، حتى يكون أهلًا لتحمل مشاق الأمور.
* الوجه السادس: الحديث دليل على تحريم افتراش الحرير والديباج، وهذا مذهب الجمهور، ومنهم: المالكية، والشافعية، والحنابلة، وبعض الحنفية (٥) .