الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم) ظاهر هذا أن المراد خرج إلى الصحراء، وصلاة الاستسقاء تجوز في المساجد، لكنها في الصحراء أبلغ في الخشوع وأقوى من التذلل.
قوله: (متواضعًا) أي: مظهرًا للتواضع.
قوله: (متبذلًا) بمثناة ثم موحدة ثم ذال معجمة، من التبذل: وهو ترك التزين والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع، على خلاف عادته في الجمعة والعيدين.
قوله: (متخشعًا) التخشع: هو التذلل ورمي البصر إلى الأرض وخفض الصوت وسكون الأعضاء، قال الراغب: (أكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح، والضراعة أكثر ما تستعمل فيما يوجد في القلب) (١) .
قوله: (مترسلًا) من الترسل في المشي؛ أي: متأنيًا في مشيته، عليه سيما السكينة والوقار.
قوله: (متضرعًا) التضرع: هو المبالغة في السؤال والرغبة، والابتهال إلى الله تعالى في الدعاء مع حضور القلب وامتلائه بالهيبة والخوف من الله.
قوله: (لم يخطب خطبتكم هذه) أي: إنه صلى الله عليه وسلم لم يخطب في الاستسقاء مثل خطبة الجمعة والعيد، بل خطب خطبة أخرى أكثر فيها من الدعاء والاستغفار والتضرع، كما سيأتي في الحديث الثاني.
• الوجه الثالث: الحديث دليل على مشروعية صلاة الاستسقاء عند وجود سببها، وهي ركعتان عند جمهور العلماء، وخالف في هذا الحنيفة على المشهور عندهم فقالوا: لا صلاة في الاستسقاء، إنما فيه الدعاء، قالوا: ولو كانت الصلاة ثابتة لاشتهر نقلها عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يبلغنا إلا حديث واحد شاذ لا يؤخذ به (٢) .