الوجه الخامس: اختلف العلماء في حكم القراءة في خطبة الجمعة على قولين:
الأول: وجوب قراءة القرآن في الخطب ولو آية واحدة إذا كانت تستقل بالمعنى، وهذا قول الشافعي، وأحمد، واستدلوا بحديث جابر بن سمرة قال: (كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن، ويذكر الناس) (١) .
القول الثاني: أن القراءة غير واجبة في الخطبة، وهذا قول أبي حنيفة، ورواية عن أحمد، اختارها ابن قدامة (٢) ، وهذا هو الراجح؛ لأن الأحاديث الواردة في ذلك لا تفيد الوجوب، وإنما الاستحباب؛ لأنها من قبيل الفعل المجرد، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب، ورجح ذلك الشوكاني (٣) .
• الوجه السادس: الحديث دليل على أن تكرير بعض المواعظ من كتاب الله تعالى شيء مستحسن، لقولها: (يقرؤها كل جمعة) ، والله تعالى أعلم.
* * *