قال: (لا تقصر إلى عرفة وبطن نخلة، واقصر إلى عُسفان والطائف وجُدَّة) قال الحافظ: (إسناده صحيح) (١) .
الوجه الثاني: تقدم أن الجمهور استدلوا بهذا الحديث على أن مسافة القصر أربعة برد فصاعداً، وهي بضعة وثمانون كيلاً.
وقد تقرر أن الحديث ضعيف جدّاً، وصح موقوفاً على ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم، لكن له ما يعارضه، كما تقدم في حديث أنس: (أنه صلّى الله عليه وسلّم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ قصر الصلاة) .
كما أن ما ورد عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم في أربعة برد، ورد عنهما ما يخالف ذلك، فقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (إذا كان سفرك يوماً إلى العتمة فلا تقصر الصلاة، فإن جاوزت ذلك فاقصر) (٢) وورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (لو خرجت ميلاً لقصرت الصلاة) (٣) ، وورد عنه روايات كثيرة مختلفة، ولهذا رجحنا أن السفر يُرجع في تحديده إلى عرف الناس، والعلم عند الله تعالى.