وأخرجه مسلم (٢٥٢) من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد بنحوه، وليس عند مالك لفظة (عند كل صلاة) ، والحديث له طرق متعددة في الصحاح والمسانيد والسنن (١) .
وقد ذكر الترمذي أن أحاديث السواك رواها جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، عَدَّ منهم - مع أبي هريرة - سبعة عشر، منهم: أبو بكر الصديق، وعلي، وابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، وعائشة، وحذيفة، وزيد بن خالد، وغيرهم (٢) .
وقد ذكر العلماء أن أحاديث فعل السواك والحث عليه عند الوضوء وغيره بلغت حد التواتر، ذكر ذلك الكتاني، وذكر واحداً وثلاثين صحابياً رووا ذلك (٣) .
وقد ذكر الحافظ أحاديث السواك وتكلم عنها في «التلخيص» (٤) .
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (لولا) هذا حرف امتناع لوجود، أي: إنها تدل على امتناع شيء لوجود شيء اخر، وفي هذا الحديث تدل على امتناع إلزام النبي صلّى الله عليه وسلّم أمته بالسواك عند كل وضوء لوجود المشقة عليهم بذلك.
قوله: (أن أشق) أي: أثقل عليهم، من المشقة وهي الشدة (٥) ، يقال: شق عليه، أي: ثقَّل، أو حمله من الأمر الشديد ما يشق ويشتد عليه، و (أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر مبتدأ، والخبر محذوف وجوباً، أي: لولا المشقة موجودة.
قوله: (على أمتي) أي: جماعتي، والمراد بهم أمة الإجابة، وهم من امن به واتبعه؛ لأنهم هم الذين يمتثلون بفعل المأمور واجتناب المحظور، لا أمة الدعوة - وهم كل من كان موجوداً بعد بعثة النبي صلّى الله عليه وسلّم ـ.