وفي تفسيرها اختلاف، فقيل: المرماة ظلف الشاة، كما ذكر الزمخشري (١) ، وبه صَدَّرَ ابن الأثير تفسير هذه الكلمة (٢) ، وقيل: ما بين ظلفيها، ذكر هذا أبو عبيد، ثم قال: (وهذا حرف لا أدري ما وجهه، إلا أنه هكذا يفسَّر، والله أعلم) (٣) .
وقيل: سهمان يرمى بهما، وهذا تفسير أبي زرعة الرازي جاء في سياق الحديث (٤) ، وضعف ذلك الزمخشري، لذكر العَرْقِ معه، قلت: ويؤيد ما قاله الزمخشري حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «لو أن رجلاً ندب الناس إلى عَرْقٍ أو مرماتين لأجابوا … » الحديث (٥) . فهذا يؤيد أن المرماة ظلف الشاة.
وقد جُمع بين السِّمَنِ في العَرْق والحسن في المرماتين ليوجد الباعث النفسي في تحصيلهما، وذكر العرق والمرماتين على وجه ضرب المثال بالأشياء التافهة الحقيرة من الدنيا، وفيه توبيخ لمن رغب عن فضل صلاة الجماعة، مع أنه لو طمع في إدراك يسيرٍ من عرض الدنيا لبادر إليه، وهو يسمع منادي الله فلا يجيبه، ذكر ذلك الحافظ ابن رجب رحمه الله (٦) .
الوجه الثالث: الحديث دليل على جواز الحلف من غير استحلاف، وقد ذكر ابن القيم أن النبي صلّى الله عليه وسلّم حلف في أكثر من ثمانين موضعاً، وذكر أنه يجوز الحلف، بل يستحب على الخبر الديني الذي يريد تأكيده (٧) .
الوجه الرابع: الحديث دليل على إثبات صفة اليد لله تعالى على ما