فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 5012

وقد توارد على نقله كثيرون، وما قيل من أن العلماء يتبع بعضهم بعضاً في نقل الإجماع يرده نسبة الإجماع إلى الإمام أحمد، وهو من المتشددين في نقل الإجماع، وما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم قد يكون محمولاً على اليسير الذي يُعفى عنه.

فيترجح القول بالتطهر من الدم، مع ما في ذلك من الاحتياط وإبراء الذمة، واتِّقاء الشبهات التي مَن اتَّقاها فقد استبرأ لدينه وعرضه، ويستثنى من ذلك دم الجرح المستمر، لمشقة التحرز منه (١) ، والله أعلم.

الوجه الخامس: الحديث دليل على وجوب تنظيف الثوب من دم الحيض، وذلك بِحَتِّ يابسه بظفر أو عود أو حجر ونحوها، ليزول جِرْمُهُ، ثم دلكه بالماء، ثم غسله بعد ذلك لتزول بقية النجاسة، ومراعاة هذا الترتيب هو الأمثل في إزالة النجاسة اليابسة.

الوجه السادس: الحديث دليل على جواز صلاة المرأة في ثياب حيضها إذا طهرتها، لقوله: «ثم تصلي فيه» ، وهذا دليل على أنه لا يصلى في الثياب النجسة إنما يصلى في الثياب الطاهرة، وهذا من أقوى الأدلة على وجوب تطهير الثوب للصلاة.

الوجه السابع: استدل بالحديث من قال: إنه لا بد من الماء في إزالة النجاسة، وأن غيره من المائعات لا يقوم مقامه، وهذا قول الشافعية والمالكية والراجح من مذهب الحنابلة (٢) .

والصواب جواز إزالة النجاسة بكل ما يزيلها من ماء أو غيره، كالخل وماء الورد ونحوهما، وهذا قول الحنفية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وانتصر له ودافع عنه (٣) ؛ لأن المقصود إزالة النجاسة، وغير الماء يشارك الماء في ذلك، والشرع كما أحال على الماء في تطهير النجاسة أحال على غيره مما يشاركه في التطهير، ففي حديث أبي سعيد رضي الله عنه: «إذا جاء أحدكم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت