عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [الأنعام: ١٤٥] ، والرجس يطلق في كلام العرب على الشيء المستقذر، والمراد هنا: الاستقذار الشرعي، وهو النجاسة (١) ؛ لأن الاستقذار اللغوي لا يفيد بمفرده النجاسة، وكلام الشرع يحمل على الحقيقة الشرعية، وليس على الحقيقة اللغوية.
القول الثاني: أنه طاهر، عدا دم الحيض، وهذا قول الشوكاني (٢) ، وتبعه على ذلك صدّيق حسن خان (٣) ، ثم الألباني، والشيخ محمد بن عثيمين (٤) .
واستدلوا بأدلة، منها:
١ - أن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يقوم دليل النجاسة، ولا نعلم دليلاً يوجب غسل الدم إلا دم الحيض، مع دعاء الحاجة إلى بيان ما يصيب الإنسان من جروح أو رعاف، ونحوهما، لا سيما والصحابة رضي الله عنهم أهل جهاد، والمجاهد تكثر جراحه، ولو كان الدم نجساً لكانت الحاجة داعية إلى بيان وجوب غسله وإزالة أثره من البدن والثياب.
٢ - قصة الصحابي الذي رماه المشرك بثلاثة أسهم وهو قائم يصلي في الليل، فمضى في صلاته والدماء تسيل منه، وذلك في غزوة ذات الرقاع (٥) .
٣ - جاء عدة آثار عن الصحابة رضي الله عنهم ظاهرها طهارة الدم، وأنه لا يجب غسله، ومن ذلك ما رواه محمد بن سيرين، عن يحيى بن الجزار: (أن