فهرس الكتاب

الصفحة 1214 من 5012

والقول بوجوبه هو قول أبي حنيفة في المشهور عنه وبعض أصحابه، وبه قال بعض السلف (١) ، ووجه الدلالة أن قوله: (الوتر حق) بمعنى ثابت فيفيد الوجوب.

ومن الأدلة - أيضاً - حديث بريدة رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا» ) قال ذلك ثلاثاً، وحديث أبي هريرة بنحوه، ووجه الدلالة منهما: أن هذا السياق وعيد شديد، ولا يكون مثله إلا لترك فرض أو واجب، لا سيما وقد تأكد بالتكرار، ومنها: حديث علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أوتروا يا أهل القرآن .. » ، وكلها ستأتي إن شاء الله تعالى.

وذهب الجمهور من أهل العلم، ومنهم الشافعية والمالكية والحنابلة، وأكثر الحنفية إلى أن الوتر ليس بواجب، وإنما هو سنة مؤكدة (٢) ، واستدلوا بحديث علي المذكور، فإنه نص في محل النزاع، وهو صالح للاستدلال به، كما تقدم.

كما استدلوا بحديث جابر - أيضاً - مع ما فيه من ضعف، كما استدلوا بحديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: جاء رجل من أهل نجد فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خمس في اليوم والليلة» ، فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا إلا أن تطوع» ، وسأله عن الزكاة والصيام، وقال في آخره: والله لا أزيد ولا أنقص، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أفلح إن صدق» (٣) . فهذا نص صريح في عدم وجوب الوتر، وأنه لا يجب إلا ما دل عليه منطوق الحديث، وهي الخمس، وما زاد عليها فهو تطوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت