ولما ساقه النسائي في «الكبرى» مرفوعاً وموقوفاً (١/ ٤٤٠ - ٤٤١) قال: (الموقوف أولى بالصواب، والله أعلم) ، وهذه العبارة ليست موجودة في «المجتبى» ، مع أنه ساق الحديث فيه مرفوعاً وموقوفاً.
وهذا الحديث رجاله ثقات، رواه عن الزهري جماعة من الثقات، منهم من رفعه، ومنهم من وقفه، منهم: الأوزاعي، وبكر بن وائل، وسفيان بن عيينة، وأبو مُعَيْدٍ - حفص بن غيلان - وغيرهم، لكنه أُعِلَّ بالوقف. وقد ذكر الدارقطني الاختلاف في رفعه ووقفه، ورجح وقفه، قال الحافظ: (صحح أبو حاتم والذهلي والدارقطني في «العلل» والبيهقي، وغير واحد وقفه، وهو الصواب) (١) ، قال الصنعاني: (وله حكم الرفع، إذ لا مسرح للاجتهاد فيه، أي: في المقادير) (٢) ، ووافقه على ذلك الشيخ عبد العزيز بن باز، وقد رجح الألباني الرفع وقال: (ترجيح البيهقي وغيره وقفه مما لا وجه له، لأنه قد رفعه جماعة من الثقات، والرفع زيادة يجب قبولها، كما تقرر في المصطلح) (٣) ، والوقف هو الراجح من جهة الصناعة الحديثية.
أما حديث علي رضي الله عنه فقد أخرجه النسائي (٣/ ٢٢٩) في كتاب «قيام الليل وتطوع النهار» ، باب «الأمر بالوتر» والترمذي (٤٥٣ - ٤٥٤) والحاكم (١/ ٣٠٠) من طريق أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب، به موقوفاً، وقال الترمذي: (حديث حسن) .
وقد رواه عن أبي إسحاق - وهو السبيعي - سفيان الثوري، عند النسائي والترمذي، وسماعه منه قديم، وهو أحفظ من كل من رواه عن أبي إسحاق، كما رواه عنه أبو بكر بن عياش عند الحاكم، ورواه عنه - أيضاً - إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عند الطيالسي (٨٩) وهو من أثبت الناس في جده.