للسفر، فتكون هذه الزيادة زيادة شاذة، يقول شيخ المفسرين الحافظ محمد بن جرير الطبري: (الحفاظ الثقات إذا تتابعوا على نقل شيء بصفة، فخالفهم واحد منفرد ليس له حفظهم كانت رواية الجماعة الأثبات أحقَّ بصحة ما نقلوا من الفرد الذي ليس له حفظهم) (١) ، وهذا معنى مقرر في علوم الحديث.
٢ - أنه ورد عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأساً أن يصلي بالنهار أربعاً، ذكره أبو داود في «مسائله عن الإمام أحمد» ، وورد عن ابن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعاً أربعاً (٢) ، ولو كان ابن عمر حفظ أن صلاة النهار مثنى مثنى لم يكن يرى أن يصلي بالنهار أربعاً مع شدة اتباعه، فدل على أنه عمل بمفهوم ما روى (٣) . قال الطحاوي: (وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما من فعله بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما يدل على فساد هذين الحديثين … ) (٤) ، يقصد حديث الأزدي والحنيني.
٣ - أن هذه الزيادة لا تناسب سياق الحديث، لأن السائل إنما سأله عن صلاة الليل، والنبي صلّى الله عليه وسلّم وإن كان قد يجيب عن السؤال وزيادة - كما تقدم في أول حديثٍ في هذا الكتاب - لكن هذه الزيادة لا ينتظم بها الكلام، لأنه ذكر فيه قوله: (فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة) ، فهذا يناسب تفريعه على ذكر الليل قبله، لا ذكر النهار أيضاً، ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (٥) .
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (مثنى مثنى) بفتح الميم، وإسكان الثاء المثلثة أي: اثنين اثنين، وهو ممنوع من الصرف، للوصفية والعدل، والتكرار للتأكيد. وقد جاء في رواية مسلم عن عقبة بن حُريث … فقيل لابن عمر: ما مثنى مثنى؟ قال: (أن تسلم في كل ركعتين) .